ابو القاسم عبد الكريم القشيري
87
الرسالة القشيرية
وقال : شجرة المعرفة تسفى بماء الفكرة ، وشجرة الغفلة تسقى بماء الجهل ، وشجرة التوبة تسقى بماء الندامة ، وشجرة المحبة تسقى بماء الاتفاق « 1 » والموافقة . وقال : متى طمعت في المعرفة « 2 » ، ولم تحكم قبلها مدارج الإرادة « 3 » فأنت في جهل ، ومتى طلبت الإرادة قبل تصحيح مقام التوبة ، فأنت في غفلة عما تطلب . أبو الحسن علي بن سهل الأصبهاني من أقران الجنيد . قصده عمرو بن عثمان المكي في دين ركبه ، فقضاه عنه ، وهو ثلاثون ألف درهم . لقى أبا تراب النخشبى والطبقة « 4 » . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت أبا بكر محمد بن عبد اللّه الطبري يقول : سمعت علي بن سهل يقول : المبادرة إلى الطاعات من علامة التوفيق . والتقاعد عن المخالفات من علامات حسن الرعاية . ومراعاة الأسرار من علامات التيقظ . . وإظهار الدعاوى من رعونات البشرية . ومن لم تصح مبادئ إرادته لا يسلم في منتهى عواقبه « 5 » .
--> ( 1 ) أي اتفاق مراد العبد ومطلوب الرب تعالى . والموافقة الكتاب والسنة . ( 2 ) المعرفة باللّه . ( 3 ) السلوك . ( 4 ) أي الذين في طبقته . ومن كلامه : حرام على من عرف اللّه أن يسكن لغيره وقال التصوف : التبري : عمن دونه التخلي عما سواه . ( 5 ) ومن أقواله : « من فقه قلبه أورثه ذلك الإعراض عن الدنيا وأهلها ، فان من جهل القلب متابعة سرور لا يدوم » .